حيدر حب الله

96

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وإذا تأملنا النصوص الأحكامية القرآنية نجد جملةً ممتازة منها تمثل نصوصاً دينية عامة ، يمكن إعادة صياغتها ضمن عشرات البنود القانونية ، فبدل أن يقول النص مسهباً في الكلام : البيع والإجارة والنكاح و . . . عقود صحيحة ، اختصر ذلك كلّه في كلمتين عندما قال : ( . . أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . ) ( المائدة : 1 ) ، فقلّة النصوص لا تعني قلّة القوانين بالضرورة . و - الدستوريّة القرآنية ودورها في القانون الديني الوقفة السادسة : لنسلّم بأنّ في القرآن الكريم مجموعةً من الكليات والمبادئ والأصول والمرجعيّات القانونية العليا ، ألا يكفي هذا في اعتباره مرجعاً في الفقه ؟ ! ألا يعني ذلك إمكان صياغة دستور منه ، لتُستنبط تفاصيل القوانين من السنّة الشريفة أو من العقل الإنساني في ضوء الدستور القرآني ؟ ! إنّ هذه غاية قصوى تميّز القوانين الشرعية الدينية عن القوانين الوضعية ؛ حيث إنّ القوانين الوضعية لا توجد مبادئ دستورية تحكمها إلا وهي من وضع الإنسان ، بينما القوانين الدينية ولو كانت بفعل العقل البشري تظلّ ميزتها أنها محكومة للدستور والمبادئ والمؤشرات والأطر والمعايير العليا التشريعية التي جاءت في القرآن الكريم . وهذا كافٍ في اعتبار تشريعٍ ما دينياً وتمييزه عن القوانين الوضعية الصرفة ، وبذلك نخرج بفائدة من وراء ( الفقه الدستوري القرآني ) . وهذا ما تحدّثنا عنه بالتفصيل في بحوثنا حول شموليّة التشريع الديني ، وأنّه ليس من الضروري أن تكون بمعنى وجود تمام التفاصيل في النصّ الديني . ز - نوع الجديد في القانون القرآني الوقفة السابعة : إنّ الحديث عن وجود فقه قرآني لا يعني أنّ كلّ حكمٍ في القرآن